الشيخ الطبرسي

361

تفسير مجمع البيان

النفس . وقيل : إنما أعادها لأنه دل بقوله ففي رحمة الله على إدخاله إياهم في الرحمة . وبقوله ( هم فيها خالدون ) على خلودهم فيها . وسمى الله تعالى الثواب رحمة ، والرحمة نعمة يستحق بها الشكر ، وكل نعمة تفضل . والوجه في ذلك أن سبب الثواب الذي هو التكليف تفضل ، فيكون الثواب على هذا الوجه تفضلا . وقيل : إنما جاز أن يكون تفضلا ، لأنه بمنزلة إنجاز الوعد في أنه تفضل مستحق ، لان المبتدئ به قد كان له أن لا يفعله ، فلما فعله وجب عليه الوفاء به ، لان الخلف قبيح ، وهو مع ذلك تفضل لأنه جر إليه تفضل . وقال بعضهم : المراد بابيضاض الوجوه إشراقها واسفارها بالسرور بنيل البغية ، والظفر بالمنية ، والاستبشار بما يصير إليه من الثواب ، كقوله ( وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ) ، والمراد باسودادها ظهور أثر الحزن عليها لما يصير إليه من العقاب ، كقوله : ( وجه يومئذ باسرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ) . وفي هذا القول عدول عن حقيقة اللفظ من غير ضرورة . والأصح الأول . ( تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعلمين ( 108 ) ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور ( 109 ) ) . المعنى : ( تلك آيات الله ) أي : تلك التي قد جرى ذكرها حجج الله وعلاماته وبيناته ( نتلوها عليك بالحق ) نقرأها عليك بالحق يا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلى أمتك ونذكرها لك ، ونعرفك إياها ، ونقصها عليك ، ( بالحق ) أي : بالحكمة والصواب ( وما الله يريد ظلما للعالمين ) معناه : لا يظلمهم بأن يحملهم من العقاب ما لم يستحقوه ، أو ينقصهم من الثواب عما استحقوه . وإنما يظلم من يظلم لجهله بقبح الظلم ، أو لحاجة إليه من دفع ضرر ، وجر نفع . وتعالى الله عن صفة الجهل والحاجة ، وسائر صفات النقص ، علوا كبيرا . وكيف يجوز أن يظلم أحدا ، وهو الذي خلقهم وأنشأهم وابتدعهم ، وآتاهم من النعم ما لا تسموا إليه هممهم ، وعرضهم بها لما هو أعظم منها قدرا ، وأجل خطرا ، وهو نعيم الآخرة . ثم ذكر سبحانه وجه غناه عن الظلم ، فقال : ( ولله ما في السماوات وما في الأرض ) ملكا وملكا وخلقا ( وإلى الله ترجع الأمور ) اختلفوا في كيفية رجوع الامر إلى الله تعالى ، فقيل : إن الأمور تذهب بالفناء ، ثم يعيدها ا لله للمجازاة . وقيل :